2005/06/11

الشغل للرجالة

يُشّغل أحدهم جهاز التكييف، ويفتح "اللاب توب" المتصل بالإنترنت ويبدأ في الكتابة عن الاشتراكية وعن عدالة التوزيع، وأنا - القابع في غرفتي الكائنة فوق مصنع لإنتاج رغيف العيش – أستنبط معانٍ جديدة للحقد الطبقي وأفكر في بكره اللي أحلى من النهاردة.

* * *

عدت إلى البيت بعد أول يوم عمل، خلعت قميصي فلاحظت أن نصف ذراعي قد اصطبغ بلون مغاير للنصف الآخر، الجزء الأغمق يشع صهداً وجبهتي تصلح للاستخدام كمكواة، وتسلخات في جزء أخر من جسدي ناتجة عن الحرارة الشديدة وكثرة المشي، طافت بذهني أية: {كلما نضجتْ جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب}، ركبي تنبح وأقدامي تئن، اثنتا عشرة ساعة واثنا عشر جنيهاً في المقابل، جنيهان ونصف منهم للمواصلات، ومثلهم للأكل، وستلتهم النار مثلهم لأنني مدخن، قلت لأمي: "لن أكمل في هذا العمل"، وقلت: "أرفض العمل كحمار"، في حكمة فيلسوف يوناني وفي هدوء شيخ الأزهر أجابت: "الشغل للرجالة"...

* * *

قبل أن استلم العمل، عَرَجْتُ على صديقي، أخبرته بأنهم – أي أصدقائي - لن يرونني على المقهى بعد الآن، أخيراً وجدت عملاً، وبدأت أفكر في طريقة مناسبة للاحتفال بأول مرتب، نصف قرش حشيش وأربع علب بيرة ستفي بالغرض، بعد أول يوم عمل تحاملت على نفسي وذهبت إلى صديقي، أخبرته بأنهم لن يرونني بعد الآن، لم أفكر كثيراً في الوسيلة، علبة واحدة من أي نوع من السموم ستفي بالغرض...

* * *