يوم من حياة شخص مريب
يوم عادي، كغيره من الأيام التي لا أنتظر فيها جديداً، خيراً كان أو شراً، أيام لم أعد أميزها لشدة تشابهها، وكأنني في القبر في انتظار يوم الحساب.
يدق جرس الهاتف فلا أجد رغبة في أن أرفع سماعته لأجيب، حتى أصدقائي مللتهم، استمر الهاتف في رنينه المزعج، متثاقلاً قررت أن أرد.
- من؟
- فلان.
- أهلاً.
- أود أن أحدثك في موضوع.
- خير؟
- تصرفاتك.
- لا أفهم.
- تصرفاتك أصبحت مريبة.
- ؟!
- أود أن أحدثك بصراحة......إنما أردت التنبيه.
........................
........................
ساعات من الشرود، أفقت منها لأجد الشمس قد غربت والمكان قد أظلم، قررت وعلى غير العادة أن أذهب للسينما، أحياناً يفاجئ المرء نفسه بأشياء غريبة في أوقات أغرب، - أهذا وقت سينما؟ -، وجدت نفسي وسط مجموعة من البشر في مترو الأنفاق متشبثاً بأحد المقابض المتدلية من سقفه، مريب؟ هل كان على حق أم انأ الذي أتصنع الغباء؟ ثم درس في الأخلاق انتهى بنصيحة منه ووعد مني بالامتثال، أحدهم يربت على كتفي فأستدير: نازل؟
لفظني المترو إلى الشارع، والشارع إلى شارع آخر، ثم أجدني أمام موظف خلف شباك التذاكر، ناولته النقود فسألني السؤال المعتاد، أعطيته جنيهاً دون أن أجيب.
لافتة بالية في المدخل عليها:"ممنوع اصطحاب الأطعمة والمسليات" ولافتة أحدث تقول: "ممنوع دخول كاميرات الفيديو"، تقدمت بضع خطوات فوجدت أحدهم قد مد إلي يده دون أن يتكلم، أعطيته التذكرة فمزقها، "صالة تلاتة"، على باب الصالة: "ممنوع التدخين"، ولافتة أحدث: "برجاء غلق الهواتف المحمولة"، على الباب يقف شخص يحمل بيده كشافاً أدخلني إلى الصالة ثم قال دون أن يشير: "ممكن تتفضل هنا"، هل لاحظت أنه لا يستعمل كشافه إلا لضبط بعض المحبين الذين ضاقت بهم الدنيا فلجأوا إلى السينما لاستراق بعض القبلات فيسلط عليهما الأضواء وهم في حالة تلبس؟، هل يسمى هذا الشخص بالمرشد؟
بمجرد أن تظلم القاعة تشعر بأنك تخرج من عالم الواقع لعالم الخيال، تحتبس الأنفاس وينتابني إحساس غريب ومدهش، تبدأ موسيقى التتر فتبدأ معها المتعة، انس ما حدث، ولا تفكر فيما سيحدث.
إحساسٌ بالضيق ظل يلازمني، نظرت حولي فلم أجد أحداً بجواري أو خلفي، انتهزت الفرصة فخلعت الحذاء ومددت رجلي.
المشهد الأول: خارجي نهار
رجل وامرأة وسيارة وطريق طويل، التفاصيل غير مهمة، انظر للوضع نظرة كلية، لا تطلق العنان لخيالك فتحمل المشهد أكثر مما يحتمل، مازلنا في البداية.
المشهد السابع: داخلي.....
الرجل والمرأة ينظران إلى وليدهما بتأمل، والسعادة ترسم ابتساماتٍ على الوجوه، قمت بفك بعض أزرار القميص. لماذا توقفت الموسيقى المصاحبة؟ الأب لازال يتأمل صغيره، يغالبني إحساس بالنعاس، خلعت حزام بنطالي وعدت بظهري إلى الوراء.
فتحت عيني لأجد المكان قد أظلم تماماً، لكن الأبواب كانت مفتوحة، خرجت مسرعاً، وفي الشارع لاحظت أن الناس ينظرون لي نظرات غريبة، ازدراء؟ لا أعلم.ثم كانت المفاجأة، وجدت نفسي عارياً تماماً، سألت الناس شيئاً أغطي به نفسي، لكنهم لم يجيبوا، ثم بدءوا في التحلق حولي، وفي أعينهم نظرات موجعة، كوخز النحل، تناول أحدهم حجراً ثم رماني به، وبدأ الآخرون في تقليده، أحسست بألم شديد لكن دهشتي كانت أشد، كسر احدهم واجهة محل أحذية وبدءوا قذفي مجدداً لكن بالنعال هذه المرة.اختل توازني فترنحت وسقطت فتوقفوا عن رجمي، وبدءوا في الاقتراب مني شيئاً فشيئاً، صدرت مني استغاثة فركلوني بأرجلهم، رفع أحدهم قدمه وهوى بها على وجهي، ثم كان آخر ما شاهدته هو بقع من الدم تفترش الأرض.
أفقت على اهتزاز هاتفي المحمول في جيبي، كان الفيلم لم ينتهي بعد، حمدت الله لأني مازالت حيّاً، توقف الهاتف عن الإهتزاز، كانت رسالة، بدأت أقرأ: من فلان، احترس لما تفعل، تصرفاتك أصبحت مريبة،
أغلقت الهاتف وهرولت دون انتظار النهاية...
يدق جرس الهاتف فلا أجد رغبة في أن أرفع سماعته لأجيب، حتى أصدقائي مللتهم، استمر الهاتف في رنينه المزعج، متثاقلاً قررت أن أرد.
- من؟
- فلان.
- أهلاً.
- أود أن أحدثك في موضوع.
- خير؟
- تصرفاتك.
- لا أفهم.
- تصرفاتك أصبحت مريبة.
- ؟!
- أود أن أحدثك بصراحة......إنما أردت التنبيه.
........................
........................
* * *
ساعات من الشرود، أفقت منها لأجد الشمس قد غربت والمكان قد أظلم، قررت وعلى غير العادة أن أذهب للسينما، أحياناً يفاجئ المرء نفسه بأشياء غريبة في أوقات أغرب، - أهذا وقت سينما؟ -، وجدت نفسي وسط مجموعة من البشر في مترو الأنفاق متشبثاً بأحد المقابض المتدلية من سقفه، مريب؟ هل كان على حق أم انأ الذي أتصنع الغباء؟ ثم درس في الأخلاق انتهى بنصيحة منه ووعد مني بالامتثال، أحدهم يربت على كتفي فأستدير: نازل؟
لفظني المترو إلى الشارع، والشارع إلى شارع آخر، ثم أجدني أمام موظف خلف شباك التذاكر، ناولته النقود فسألني السؤال المعتاد، أعطيته جنيهاً دون أن أجيب.
لافتة بالية في المدخل عليها:"ممنوع اصطحاب الأطعمة والمسليات" ولافتة أحدث تقول: "ممنوع دخول كاميرات الفيديو"، تقدمت بضع خطوات فوجدت أحدهم قد مد إلي يده دون أن يتكلم، أعطيته التذكرة فمزقها، "صالة تلاتة"، على باب الصالة: "ممنوع التدخين"، ولافتة أحدث: "برجاء غلق الهواتف المحمولة"، على الباب يقف شخص يحمل بيده كشافاً أدخلني إلى الصالة ثم قال دون أن يشير: "ممكن تتفضل هنا"، هل لاحظت أنه لا يستعمل كشافه إلا لضبط بعض المحبين الذين ضاقت بهم الدنيا فلجأوا إلى السينما لاستراق بعض القبلات فيسلط عليهما الأضواء وهم في حالة تلبس؟، هل يسمى هذا الشخص بالمرشد؟
بمجرد أن تظلم القاعة تشعر بأنك تخرج من عالم الواقع لعالم الخيال، تحتبس الأنفاس وينتابني إحساس غريب ومدهش، تبدأ موسيقى التتر فتبدأ معها المتعة، انس ما حدث، ولا تفكر فيما سيحدث.
إحساسٌ بالضيق ظل يلازمني، نظرت حولي فلم أجد أحداً بجواري أو خلفي، انتهزت الفرصة فخلعت الحذاء ومددت رجلي.
المشهد الأول: خارجي نهار
رجل وامرأة وسيارة وطريق طويل، التفاصيل غير مهمة، انظر للوضع نظرة كلية، لا تطلق العنان لخيالك فتحمل المشهد أكثر مما يحتمل، مازلنا في البداية.
المشهد السابع: داخلي.....
الرجل والمرأة ينظران إلى وليدهما بتأمل، والسعادة ترسم ابتساماتٍ على الوجوه، قمت بفك بعض أزرار القميص. لماذا توقفت الموسيقى المصاحبة؟ الأب لازال يتأمل صغيره، يغالبني إحساس بالنعاس، خلعت حزام بنطالي وعدت بظهري إلى الوراء.
فتحت عيني لأجد المكان قد أظلم تماماً، لكن الأبواب كانت مفتوحة، خرجت مسرعاً، وفي الشارع لاحظت أن الناس ينظرون لي نظرات غريبة، ازدراء؟ لا أعلم.ثم كانت المفاجأة، وجدت نفسي عارياً تماماً، سألت الناس شيئاً أغطي به نفسي، لكنهم لم يجيبوا، ثم بدءوا في التحلق حولي، وفي أعينهم نظرات موجعة، كوخز النحل، تناول أحدهم حجراً ثم رماني به، وبدأ الآخرون في تقليده، أحسست بألم شديد لكن دهشتي كانت أشد، كسر احدهم واجهة محل أحذية وبدءوا قذفي مجدداً لكن بالنعال هذه المرة.اختل توازني فترنحت وسقطت فتوقفوا عن رجمي، وبدءوا في الاقتراب مني شيئاً فشيئاً، صدرت مني استغاثة فركلوني بأرجلهم، رفع أحدهم قدمه وهوى بها على وجهي، ثم كان آخر ما شاهدته هو بقع من الدم تفترش الأرض.
***
أفقت على اهتزاز هاتفي المحمول في جيبي، كان الفيلم لم ينتهي بعد، حمدت الله لأني مازالت حيّاً، توقف الهاتف عن الإهتزاز، كانت رسالة، بدأت أقرأ: من فلان، احترس لما تفعل، تصرفاتك أصبحت مريبة،
أغلقت الهاتف وهرولت دون انتظار النهاية...



9 تعليقـ/ـات:
أستمتعت بقراءة هذة التوينة جدا .. اعجبنى وصفك للافتات
لكننى لا أنكر أنها ...... مريبة
هل تحققت مما قلته لك ؟
استمر
استمر
استمر
استمر
........
وانتظر مفاجأتي
عماد ....
لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى سعادتي بتعليقك، فقد جائني في وقته بعد يأس. بصراحة... يتوق الإنسان دائماً لسماع كلمة ثناء، -دعك الآن من الذين يكتبون لأنفسهم- ،الأهم من الثناء أن أجد شخصاً يشاركني إحساساً، حالة مررت بها، فكرة خطرت ببالي، كلمة كتبتها، ثم يختلف أو يتفق معي، لا يهم، هذا ما يجعل لما أكتبه معنى.
كل ما كتبته في هذه التدوينة - لا أريد أن أسميها قصة فأتطاول على فن من فنون الكتابة - من واقع الخيال، لكنه مبني على حالة أمر بها أحياناً، حالة من الشك والارتياب المتبادل بيني وبين الناس.
أنا لا اكتب بشكل احترافي، ولا أدعي الموهبة، لكن اذا وصلك الاحساس الذي اردت لك أن تعيشه بين سطوري فأعتبر نفسي قد نجحت.
--------------
اللافتات، (اليفط)، أسماء المحلات والمقاهي، ملصقات الاعلان عن فرص عمل لشباب من الجنسين، أوامر، نواهي، أسماء غريبة، أشياء تدعو للتأمل، وتعبر عن واقع مجتعنا، أعتقد انك ستجد فيها ما لن تجده في الكتب ...
وتحياتي
أوعى تسمى اللى بتكتبة قصة , نثر , قصيدة ... المهم يعبر عن حالتك... و أستمــر
بمناسبة الافتات : بعد ما قرأت مدونتك عملت (شئ) كدة سميتة تخاريف جرافيكاتية موجود بمدونتى .. أعتقد انه من وحى (يوم من حياة شخص مريب
فعلا قصة جميلة!, على فكرة, الأفكار الغريبة لما تدوّن... بتصير حاجة عظيمة
ايه يا عم الحلاوة دى
زهرمان، راضي..سعيد جدا بتعليقاتكم
ويا رب المدونة بتاعتي تنور بتعليقاتكم دايماً.
كل ما يوم يعدى أكتشف مدونة جديدة او أكتر، زى النهاردة لما عرفتنى على مدونتك يا احمد
وجيت هنا
أقرأ لك
ويارب دايماً
أكتب وسنقرأ
أعجبتنى كلماتك
التى ترفض تسميتها
ولكن يوما ستسمى نفسها
بنت مصرية
.........
هذه شهادة أعتز بها
أتنمى أن أكون عند حسن ظنك دائماً
إرسال تعليق